أبو علي سينا
150
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
حتى كونه متفضلا أو مستحقا للمدح - فما جل عن ذلك ففعله أجل من الحركة والإرادة معناه أن كل متحرك ذي إرادة فهو مستكمل - وينعكس عكس النقيض - إلى أن ما لا يحتاج إلى الاستكمال - فليس بمتحرك ذي إرادة - والمقصود أن الباري تعالى - والعقول الكاملة في إبداعها لا يباشر التحريك - وأن النفوس المحركة للأفلاك بالإرادة - مستكملة بحركاتها ( 8 ) وهم وتنبيه [ في أن حسن الفعل لا مدخل له في أن يختاره ] اعلم أن ما يقال من أن فعل الخير واجب - ( 7 ) حسن في نفسه شيء لا مدخل له في أن يختاره الغني - إلا أن يكون الإتيان بذلك الحسن ينزهه ويمجده - ويزكيه ويكون تركه ينقص منه - ويثلمه وكل هذا ضد الغني لما تبين أن الفاعل الذي يفعل لغرض - يعود إليه أو إلى غيره مستكمل - بقي وجه آخر - وهو أن يقال الفاعل الكامل يفعل - لا لغرض يعود إليه أو إلى غيره - بل لأن الفعل في نفسه واجب حسن - فيكون الفعل في نفسه على تلك الصفة - مقتضيا لاختيار الفاعل إياه - فهذا هو الوهم - وقد نبه على فساده بما مر - وهو أن حسن الفعل ووجوبه في نفسه شيء لا مدخل له - في أن يختاره الغني بل المقتضي للاختيار - وهو كونه مما ينزهه من الذم - أو يمجده ويصيره مستحقا للمدح - وكل ذلك ضد الغنى - واعلم أن القائلين بالوجوب والحسن والقبح العقلية - يعرفون الحسن بأنه كل فعل يقتضي استحقاق مدح - أو لا استحقاق ذم - فإن اقتضى الإخلال به مع ذلك استحقاق ذم - فهو واجب وإلا فلا - والقبيح بأنه كل فعل يقتضي استحقاق الذم - ولأجل هذا ما يذكر ؟ الشيخ كثيرا مع فعل الحسن - والواجب من التنزيه والتمجيد واستحقاق الثناء - والمدح والحمد والتخلص من المذمة - وما يجري مجراها في هذه الفصول ( 9 ) إشارة [ في أن تمثل نظام جميع الموجودات إنما هو بعناية الباري بالمخلوق ] لا تجد إن طلبت مخلصا [ 1 ] - إلا أن تقول - إن تمثل النظام الكلي في العلم
--> [ 1 ] قوله « لا تجد أن طلبت مخلصا » كأن سائلا يقول : قد علمنا أن المبدأ الأول لا يفعل لغرض أصلا